وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ منذ بداية حرب رمضان، كثفت أنظمة الدول العربية في الخليج الفارسي، من الكويت والإمارات إلى البحرين والسعودية، إجراءاتها التعسفية والأمنية ضد مواطنيها بتهمة الدفاع عن إيران ومعارضة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي للمنطقة.
وفي هذا السياق، بدا نظام آل خليفة قد سبق غيره من الأنظمة العربية في القمع، حيث لا يزال يواصل عمليات الاعتقال والتعذيب وسحب الجنسية وإصدار أحكام غير عادلة.
وفي هذا الصدد، أوضح "الشيخ عبد الله الصالح"، نائب رئيس جمعية العمل الإسلامي البحريني (أمل)، في حوار مع "أبنا"، آخر الإجراءات القمعية التي اتخذها آل خليفة منذ حرب رمضان وحتى الآن ضد الشيعة وعلماء البحرين.
أبنا: شهدنا في الأيام الأخيرة تصعيداً كبيرًا في الإجراءات القمعية ضد الطائفة الشيعية في البحرين، نرجو منكم بيان الأسباب والتفاصيل؟
بلا شك، يعاني آل خليفة من عقدة قديمة وثقيلة، لأنهم يعلمون أنهم غرباء عن البحرين، ولذلك فهم ينتقمون باستمرار من المواطنين الأصليين. وقد تجلى هذا الانتقام في سلسلة من الإجراءات التاريخية منذ وصولهم إلى البحرين عام 1782م وحتى اليوم، وتظهر هذه العقدة في صورة سجن، وهجرة قسرية، وحرمان، ونفي، وعزل، وغيرها من المظاهر. هذه المقدمة ضرورية لفهم طبيعة آل خليفة المجرمين، الذين ينتقمون باستمرار من أبناء البحرين الأصليين، ولا سيما الشيعة وأتباع المواقف المعارضة لهم، والذين جاؤوا معهم إلى البحرين. يتخذ هذا الانتقام أشكالاً مختلفة؛ مثل السجن، والنفي، والهجرة، والتضييق في المعيشة، وإفقار الناس، وتجهيلهم، والضغط والتعذيب والحرمان...
أبنا: منذ بداية حرب رمضان، لجأ نظام آل خليفة إلى إجراءات قمعية علنية وخفية ضد الشيعة المعارضين للاحتلال الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، نرجو أن تذكروا بعض الأمثلة على ذلك؟
يمكن تصنيف هذه الإجراءات إلى خمسة أقسام:
أولاً: سحب الجنسية من 69 مواطناً بحرينياً ببرود في فترة قصيرة جداً؛ قام آل خليفة بهذا الإجراء مستغلين سيطرتهم على جميع الوثائق ذات الصلة في هذا المجال، وبتقديم وثائق سفر للمغادرة في أقل من 4 أيام. صدر قانون بسحب جنسية 69 بحرينياً بتهمة التعاطف مع إيران ومعارضة العدوان الأمريكي والصهيوني عليها. تم ترحيل الشيخ إبراهيم الأنصاري مع 7 من أفراد أسرته يوم السبت 2 مايو/أيار، ثم تم ترحيل آخرين يوم 11 مايو/أيار إلى أذربيجان.
هناك مجموعة من التصريحات والآراء والاحتجاجات، سواء داخل البحرين أو خارجها، من قبل الشعب البحريني والمعارضين في الخارج، تجلت في صورة بيانات وإجراءات وبرامج مختلفة لشرح أوضاع من سحبت جنسياتهم، وكذلك مناشدة بعض الدول بعدم استقبالهم حتى لا يتم هذا الإجراء الخطير الذي يقوم به آل خليفة بإرسال هؤلاء الأشخاص قسراً إلى خارج البلاد. كما تم، في سياق هذا الإجراء، إقالة 3 نواب من المجلس لعدم تصويتهم لصالح قانون سحب جنسية 69 مواطناً.
سحب الجنسية يعني: فقدان الحقوق السياسية، وإبطال الوثائق والسجلات الرسمية، والإضرار بالوظائف العامة، وتغيير شروط الإقامة والمعيشة، ووقف الخدمات الحكومية، والمشاكل الاقتصادية، وزوال الجنسية، وإلغاء الجنسية القانونية، وفقدان الهوية، والحرمان من التعليم والصحة، وعقبات التوظيف، وخطر فقدان الجنسية، والإضرار بحوافز الإسكان، والحرمان من البعثات، وغيرها.
ثانياً: منع مجموعة من المواطنين والدعاة والمداحين من الانضمام إلى قوافل الحج. لقد حرموا من جميع الإجراءات المطلوبة والضرورية لهم، ولم يعلموا بهذا المنع إلا قبل يوم واحد فقط من السفر. لقد حرم 22 مواطناً من الانضمام إلى العديد من قوافل الحج للتبليغ والإرشاد والمديح، بسبب هذا الإجراء المفاجئ من قبل الحكومة، وذلك بعد أن كانوا قد دفعوا تكاليف التصاريح وغيرها، لكنهم فوجئوا فجأة بإلغاء أسمائهم، وقيل لهم إن المملكة العربية السعودية ألغت أسمائهم من قائمة الحجاج، ولكن يبدو أن هذا الإجراء تم من داخل البحرين، وعلى الرغم من احتجاج قوافل الحج، إلا أن الحكومة مصرة على موقفها بحرمان هذه المجموعة من الشيعة من الذهاب إلى الحج.
ثالثاً: أصدر حاكم البحرين أمراً بمنع المسلمين الشيعة وعشرات من علماء المذهب الجعفري من السفر لأداء فريضة الحج عام 2026، وعلى هذا النحو، تم إلغاء 259 تصريح سفر هذا العام، وتم فصل 25 موظفاً من عملهم؛ قامت شركة حكومية بفصل 25 مواطناً شيعياً من دون أي مبرر أو سبب. كل هذه الإجراءات الماكرة تهدف إلى ضرب الشيعة وإضعافهم وقطع حقوقهم ودخلهم وزيادة الفقر والحرمان لديهم.
رابعاً: إصدار أحكام ضد 39 مواطناً؛ 7 منهم بالسجن المؤبد، و 34 بالسجن لمدة تتراوح بين 5 و 10 سنوات. وحكم على مواطن واحد بالسجن لمدة عام وغرامة 2000 دينار بحريني ومصادرة ممتلكاته. ومن الجدير بالذكر أن عدد المعتقلين منذ بداية الأحداث الأخيرة في مارس/آذار 2026 حتى اليوم قد بلغ 403 أشخاص.
خامساً: اعتقال مجموعة واسعة من العلماء الدينيين المؤثرين، وأساتذة الحوزات العلمية، وأئمة الجماعات في مساجد البحرين، وقد وصل عددهم حتى الآن إلى 46 عالماً دينياً، من بينهم فضلاء، وأساتذة بحث الخارج، وأئمة مساجد، وخطباء حسينيات.
تمت هذه الاعتقالات بتهمة وجود علاقة بين هذه المجموعة من العلماء والحرس الثوري الإيراني واعتقادهم بولاية الفقيه. والنقطة الأخرى هي أن ولاية الفقيه هي قضية فكرية، ومن الأمور الدينية والاعتقادية المتعلقة بمعتقدات كل إنسان، وحتى فقهاء الشيعة مختلفون في هذه المسألة، فمنهم من يرى جوازها، ومنهم من يرى وجوبها، ومنهم من يرى عدم أهميتها، وهناك آراء أخرى مختلفة.
آراؤهم في هذا الشأن مختلفة، مع العلم أن هذه المسألة اعتقادية وليست قانوناً سياسياً غير قابل للتغيير أو شيء من هذا القبيل، بل هو اعتقاد ديني يتعلق بعقيدة كل إنسان، وهو جزء من المعتقدات وجزء من حقوق الإنسان في العالم. هذه المعتقدات التي تخص الصفوف الشيعية، وهذه الاعتقالات تهدف إلى ضرب مكانة الشيعة في البحرين والضغط عليهم وتفريقهم وإبعادهم عن بعضهم البعض، وربما أدت هذه الظروف إلى إغلاق إحدى الحوزات العلمية في البحرين بسبب هذا السبب.
كل هذه الإجراءات والممارسات يقوم بها آل خليفة بدافع أساسي واحد؛ وهو أنهم غرباء عن هذا الوطن، ويحرمون المواطنين من كونهم أصليين في هذا البلد. كما أشرت في البداية، منذ وصولهم إلى البحرين عام 1782 وحتى اليوم، لا تزال هذه الإجراءات الاستبدادية والتحريضية مستمرة ضد أبناء الطائفة الشيعية في البحرين.
.....................
انتهى / 323
تعليقك